مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

356

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالوطء أو الطلاق . وتفصيل أحكامه ضمن ما يلي : أ - ما يتحقّق به الفيء : المؤلي إذا كان قادراً على الوطء يكون فيئه بالوطء في القبل لا محالة ، ولا يحصل بغيره كالوطء في الدبر ونحوه . وأقلّه غيبوبة الحشفة في الثيّب وإذهاب العذرة بالوطء في البكر ، وهو أيضاً راجع إلى الأوّل ؛ لأنّ تغيّب الحشفة يزيل العُذرة ولذا يكتفى عنه بالأوّل . وحينئذٍ فيجوز لها المطالبة بالوطء لقدرته عليه . نعم ، لو طلب الإمهال يمهل بما جرت العادة فيه ، فيمهل الشبعان إلى أن يخفّ عنه ثقل الطعام ؛ فإنّه مانع من الغرض ، والجائع إلى أن يأكل ما يتهيّأ به لذلك ، ولا يمكّن من أن يشبع فيفضي إلى مهلة أخرى ، ويمهل من كان يغلبه النعاس حتى يزول ما به . وبالجملة ، ما به يحصل التهيّأ والاستعداد لذلك ، ولا يتقدّر بيوم أو بثلاثة أيّام عندنا ، خلافاً لبعض العامّة - لعدم دليل عليه ، بل يرجع فيه إلى العرف والعادة « 1 » . وأمّا إذا كان عاجزاً عن الوطء عقلًا لمرض ونحوه ، أو شرعاً لمانع شرعي فيه أو فيها ، من إحرامٍ أو صوم أو حيض أو غيرها ، فلا يجوز لها المطالبة بالوطء قطعاً ، وإن كان يتحقّق به الرجوع لو طالبته وفعله المؤلي - وإن أثم كما سيجيء - وقد ادّعى في الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه ، بل في المسالك ادّعاء الإجماع على عدم جواز المطالبة به حينئذٍ « 2 » . وهل يجوز لها المطالبة بفيئة العاجز - وهي إظهار العزم على الوطء عند القدرة - ؟ ذهب إلى ذلك جملة من الفقهاء « 3 » ، بل نسبه الشهيد في المسالك إلى جماعة المتأخّرين « 4 » ، وفي الجواهر أنّه المحكي عن كثير « 5 » . واستدلّ له بإطلاق الأدلّة الدالّة على جواز المطالبة بعد انقضاء مدّة التربّص ، وبقاعدة الميسور ، وبأنّه مخيّر بين الفئة والطلاق ، وربما يطلّقها إذا طالبته ، فلا تستلزم المطالبة محذوراً ، وبعدم كون المانع منها ، بل هي ممكّنة ، وإنّما المانع من اللَّه تعالى « 6 » ، ولا يضرّ ضعف بعض هذه الوجوه بعد إطلاق الأدلّة . نعم ، قد يفصّل في جواز المطالبة بين ما إذا كان المانع من جهة الرجل فيجوز لها المطالبة ، وما إذا كان المانع من جهتها فلا يجوز « 7 » . واحتجّ له بظهور عذره ، وكون المانع منها ، وكون العمدة في الفيئة الوطء ، وهو محظور هنا « 8 » . ولكن أجيب عنه بعدم الفرق بين عدم قبول المحلّ وعدم قدرة الفاعل ، فلا فرق

--> ( 1 ) القواعد 3 : 179 - 180 . التحرير 4 : 117 . المسالك 10 : 158 - 159 . كشف اللثام 8 : 280 - 281 . جواهر الكلام 33 : 330 ( 2 ) المسالك 10 : 145 - 146 . جواهر الكلام 33 : 318 ( 3 ) الشرائع 3 : 86 . الإيضاح 3 : 433 . اللمعة : 203 . الروضة 6 : 164 . المسالك 10 : 145 - 146 . كشف اللثام 8 : 283 ( 4 ) المسالك 10 : 146 ( 5 ) جواهر الكلام 33 : 318 ( 6 ) انظر : كشف اللثام 8 : 282 - 283 . جواهر الكلام 33 : 318 ( 7 ) المبسوط 4 : 154 ( 8 ) القواعد 3 : 180 . كشف اللثام 8 : 282